أحمد بن أعثم الكوفي

385

الفتوح

لم يرجع إليه ، أو قدم فيه يدا لقطعتها ، فقال له الأشتر : أنت تقول هذا أم غيرك ؟ فقال سعيد بن العاص : لا بل أنا أقوله ، فقال الأشتر : أتريد أن تجعل مراكز رماحنا وما أفاء الله علينا بأسيافنا ( 1 ) بستانا لك وقومك ، والله ! ما يصيبك من العراق إلا كل ما يصيب رجلا من المسلمين . قال : ثم التفت الأشتر إلى عبد الرحمن بن خنيس فقال : وأنت يا عدو الله ممن يزين له رأيه في ظلمنا والتعدي علينا لكون ولاءك الشرطة ، قال : ثم مد الأشتر يده فأخذ حمائل سيف ابن خنيس فجذبه إليه وقال : دونكم يا أهل الكوفة ! هذا الفاسق فاقتلوه حتى لا يكون للمجرمين ظهير . قال : فأخذته الأيدي حتى وقع لجنبه ثم جروا برجله ، فوثب سعيد بن العاص مسرعا حتى دخل إلى منزله ، وقام الأشتر فخرج من المسجد وخرجوا معه أصحابه وهم يقولون : وفقك الله فيما صنعت وقلت ! فوالله لئن رخصنا لهؤلاء قليلا لزعموا أن دورنا وموارثنا التي ورثناها عن آبائنا في بلادنا لهم من دوننا . قال : فكتب سعيد بن العاص من ساعته بذلك إلى عثمان كتابا ( 2 ) في أوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من سعيد بن العاص ، أما بعد ! فإني أخبر أمير المؤمنين أني ما أملك من الكوفة شيئا مع الأشتر النخعي ، ومعه قوم يزعمون أنهم القراء وهم السفهاء ، فهم يردون علي أمري ويعيبون علي صالح أعمالي ، وأن الأشتر كان بينه وبين صاحب شرطي كلام ومراجعة في شيء لا أصل له ، فأغرى به الأشتر سفهاء أصحابه وأشرار أهل المصر حتى وثبوا عليه وأنا جالس ، فضربوه حتى وقع لجنبه وهو لما به ، فكتب إلي أمير المؤمنين برأيه أعمل به إن شاء الله . فكتب إليه عثمان كتابا في أوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ! فقد بلغني كتابك تذكر فيه أنك لا تملك من الكوفة شيئا من الأشتر ، ولعمري إنك تملك منها العريض الطويل ، وقد كتبت إلى الأشتر كتابا وضمنته كتابك فادفعه إليه وانظر أصحابه هؤلاء الذين ذكرتهم فألحقهم به - والسلام - .

--> ( 1 ) في مروج الذهب : بظلال سيوفنا . ( 2 ) انظر الطبري 5 / 88 وابن الأثير 2 / 268 . وفي مروج الذهب 2 / 372 أن الأشتر خرج في سبعين رجلا من أهل الكوفة إلى عثمان وذكروا له سوء سيرة سعيد بن العاص وسألوه عزله عنهم .